العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
" الذين آتيناهم الكتاب " قيل : نزلت في مؤمني أهل الكتاب " آمنا به " أي بأنه كلام الله " إنا كنا من قبله مسلمين " لما رأوا ذكره في الكبت المتقدمة " بما صبروا " عن الصادق عليه السلام : بما صبروا على التقية ، وقال : الحسنة التقية والسيئة : الإذاعة ، وقال علي بن إبراهيم : هم الأئمة عليهم السلام قال : وقوله : " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم . " ينفقون " أي في سبيل الخير ، " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " تكرما وقال علي بن إبراهيم : قال : اللغو : الكذب ، واللهو ، والغناء ، قال : وهم الأئمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله ، " وقالوا " أي للاغين " سلام عليكم " قالوا ذلك متاركة لهم وتوديعا ، " لا نبتغي الجاهلين " لا نطلب صحبتهم ولا نريدها . " إذا ذكروا بها " ( 1 ) أي وعظوا بها ، " خروا سجدا " خوفا من عذاب الله " وسبحوا بحمد ربهم " أي نزهوه عما لا يليق به ، كالعجز عن البعث ، حامدين له شكرا على ما وفقهم للاسلام ، وآتاهم الهدى ، " وهم لا يستكبرون " عن الايمان والطاعة " تتجافى جنوبهم " أي ترفع وتتنحى عن المضاجع ، أي عن الفرش ومواضع النوم . في المجمع ( 2 ) عن الباقر والصادق عليهما السلام : هم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة ، " ويدعون ربهم " داعين إياه " خوفا " من سخطه " وطمعا " في رحمته ، " من قرة أعين " أي مما تقر به عيونهم . وعن الصادق عليه السلام : ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فان الله عز وجل لم يبين ثوابها لعظم خطره ( 3 ) فقال " تتجافى جنوبهم " إلى قوله : " يعملون " . " كمن كان فاسقا " أي خارجا عن الايمان ، " لا يستوون " في الشرف والمثوبة
--> ( 1 ) السجدة : 15 . ( 2 ) مجمع البيان ج 8 : 331 . ( 3 ) رواه أيضا في المجمع ج 8 ص 331 .